أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
107
العقد الفريد
ألم يبلغك ما لقيت قريش * وحيّ بني كنانة إذ أبيروا « 1 » دهمناهم بأرعن مكفهرّ * فظلّ لنا بعقوتهم زئير « 2 » وفي هذا اليوم قتل العوّام بن خويلد ، والد الزبير بن العوّام ، قتله مرة بن معتب الثقفي ، فقال رجل من ثقيف : منّا الذي ترك العوّام منجدلا * تنتابه الطير لحما بين أحجار « 3 » يوم شرب « 4 » ثم جمع هؤلاء وأولئك ، فالتقوا على قرن الحول في اليوم الثالث من أيام عكاظ ، فالتقوا بشرب ، ولم يكن بينهم يوم أعظم منه ، والرؤساء على هؤلاء وأولئك الذين ذكرنا ، وكذلك على المجنبتين ، وحمل ابن جدعان يومئذ مائة رجل على مائة بعير ، ممن لم تكن له حمولة ، فالتقوا وقد كان لهوازن على كنانة يومان متواليان : يوم شمطة ، ويوم العبلاء ، فحميت قريش وكنانة ، وصابرت بنو مخزوم وبنو بكر فانهزمت هوازن وقتلت قتلا ذريعا ، وقال عبد اللّه بن الزبعري يمدح بني المغيرة : ألا للّه قوم و * لدت أخت بني سهم هشام وأبو عبد * مناف مدره الخصم « 5 » فهذان يذودان * وذا من كثب يرمي « 6 » وأبو عبد مناف : قصي ، وهشام . ابن المغيرة ، وذو الرمحين : أبو ربيعة بن المغيرة ، قاتل يوم شرب برمحين ، وأمهم ريطة بنت سعد بن سهم .
--> ( 1 ) أبيروا : أهلكوا ( 2 ) الأرعن : أنف الجبل . يشبه به الجيش . والمكفهر : المسود لركوب بعضه بعضا . والعقوة : الساحة والمحلة . ( 3 ) تنتابه : تزوره . ( 4 ) شرب : موضع قرب مكة . ( 5 ) المدرة : السيد الشريف ، أو الزعيم . ( 6 ) من كثب : من قرب .